رسالة الأستاذ / صلاح سينُوسّ حول رواية الهشّ.

FB_IMG_1447434205525

– للسير على الأقدام في شارع ” الحريَّة” بـ”أسمرا” نكهته الخاصة دون شوارع المدينة الأخرى ؛ فهنا بدأ اول نظام “ابارتيد” في إفريقيا مع دخول المستعمر الأبيض (إيطاليا) ضدَّ الشعب الإرترى ، وهنا ابتهج شعبنا كثيراً بهزيمة آخر مستعمر أسود ( إثيوبيا).

  • وسيراً على طول هذا الطريق التقينا أنا والأخ / سلطان سعيد– الرئيس السابق لاتحاد الشباب – بكاتب ” الهشّْ” الأخ/ أحمد عمر شيخ بالقرب من دوار “الشدَّة” . وتطرق الحديث دون قصد لهذه الرواية التى قال عنها كاتبها – وآخرون – انها تتناول موضوع ” الفساد” في بلادنا. وعلى سبيل المزاح قلت للأخ / أحمد: ” لو انكَ كنت كتبت عن جميع الفاسدين لما سنحت لنا الفرصة لنلتقيكْ !! “.
  • وردَّ الأخ / أحمد والابتسامة تعلو وجهه : على كلِّ حال لا يمكن أن يكون جميع الناس شرفاء ولا جميع الناس فاسدين. وأنَّ على الرواية ان تقدم نموذجاً فقط !! ,, فضحكنا جميعاً وتركناه يبدأ “طوافه” على ذلك الطريق الخالد.
  • بالطبع كان يمكن لى أنْ أشير للأخ / أحمد – من باب الحقيقة وليس التخويف – بأنَّ” الحديث عن الفساد في بعض الاحيان قد يكلف المرء حياته“. لأنَّ بعض الفاسدين – ببساطة – أقرب إلى “المافيا” عندما يتعلق الأمر بحماية المسروق ؟! ولكن شيئاً ما جعلنى أؤجل ذلك . ربما كان هذا الشيء هو الإعجاب بهذه الخطوة الأدبية الشجاعة تجاه “وحش” الفساد الذى تعانى منه بلادنا و جميع شعوب قارتنا السمراء ، وهى خطوة تستحق اكثر من مقالْ. 
  • في زمن سابق ليس ببعيد، حينما كنت رئيساً لتحرير صحيفة “النبض” التابعة للاتحاد الوطنى لشباب وطلبة إرتريا ؛ كتبتُ العديد من المقالات التى انتقد فيها لجنة “رايموك” على منح الجائزة الادبية للأخ / أحمد ثلاث مرات على التوالى باعتبار أنَّ ذلك نوع من المحاباة و الفساد.!! ودارت ببننا ( أنا والأخ / أحمد) في تلك الأيام سجالات ساخنة في هذا الشأن على صفحات الصحافة العربية في بلادنا وعبر الحدود. ولكنها سجلات لم تمسّ أبداً أواصر الأخوة بيننا . لأنَّ المسألة لم تكن شخصية على الإطلاق. لفد كنا ومازلنا أبناء وطن واحد يجمع بيننا حلم النهوض به إلى العلى من ركام الحربْ.
  • وفى مقال لي بعنوان ” من أدب الخواطر الى خداع الذات “ على صحيفة “النبض” دعوتُ الكاتب – بهدوء- إلى تجنب السير في الطريق المسدود من خلال الركون إلى البريق الزائف والتلاعب بالألفاظ .  لأنَّ شعبنا كما – كنت أؤمن ومازالت- هو شعب عظيم ويحتاج الى أدب عظيم بقامته. وأننا مازلنا في هذا الصدد دون تلك القامة. وكان ذك المقال نوعاً من الدعوة للتواضع تجاه التضحيات التى قدمها هذا الشعب مِنْ أجل الانعتاق ؛  أكثر منها محاولة للتقليل من الكاتب بأي حالٍ من الأحوالْ.
  • والآن بصدور رواية ” الهشّْ” التى تتناول قضية الفساد، بوجه من الوجوه و بوسائل فنية راقية، يمكنني القول – الآن- وبثقة أنَّ الأخ / أحمد ليس هو في اطار مرحلة خداع الذات بل هو في خضم الأدب الحقيقي الذى يتصدى – بوسائله الخاصة- لقضايا شعبنا وتطلعاته المشروعة في الحرية والسلام والإزدهار .  لأنه كتب عن إحدى هموم شعبنا الراهنة من داخل عاصمة الصمود: اسمرا . ولم يكتب مِنْ ” بيروت” . و” بيروت ” عاصمة الطباعة العربية، تعيش بلا حكومة حتى إشعار آخر !. و ومع ذلك كتب ” أحمد، الشاعر، والكاتب والصحفي، في بلاده التى تملك شعباً وجيشاً وحكومة ولسانا فضائياً ، وهولايملك فيها حتى وظيفة يسدُّ بها رمقه وهو العائد من بلاد النفط ليصدح في ” أرض إرتربا الدولة والعمران” عن أمجاد إرتريا “الثورة والإنسانْ”.
  • لقد كتب هذا الفتي عن المفسدين ولم يكن له خيار آخر غير الانتماء إلى ابناء جلدته. ولا غرو في ذلك ؟! فمِنْ حوله شعب يجوع ولا يمدُّ يده لأحد. وتتكالب عليه الظروف والمحن ولا يعتدي على أحد !! ويكافح في ارضه من أجل لقمة العيش الكريم ولا يطفئ شمعة الأمل وحينما يجد البعض منه في المنافى طعم العيش الكريم لا ينسى بلاده وهى تحت الحصار. لإن هذا الشبل من ذاك الأسدْ.
  • ستظلُّ بلادنا، أخى / إبراهيمْ ، وأنت على قمة دار ” أدال” التي يكفيها فخراً ان تحمل ذلك الاسم، جيلاً بعد جيل وقيادة بعد قيادة كما هى: إرتريا ابداً لن تركعْ ، لقد كتب شهداؤنا ذلك، بالأمس وفى غابر الأزمان بأحرفٍ من دمّْ. ومن واجب أقلامنا الأصيلة أن تكتب عن ذلك بأحرف من ذهب ونور. ومن واجب الدرر الأصيلة أنْ تكون فى الجبهة الأمامية ضدَّ الظلامية والأغلال. وفى سبيل الغد الباهر سيظلًّ الذى يربطنا جميعنا إلى بعضنا البعض هو أمرٌ واحدٌ وكفى : لا نرضى الذلَّ والهوان لأى ارتري او ارتريَّة في أى مكان حتى ولو في “فلسطين المحتلة” حيث تدوس أحذية الذلّ على وجهِ شعبٍ مقهورْ. المجدُ للذين جعلوا انعتاقنا ممكناً : المجد لكم يا شهداءنا الأشاوسْ.
  • كاتب وقاص إرتريْ.*
  • تم النشر بموافقة صاحب الرسالة الأستاذ / صلاح سينوس من – أسمرا – أريتريا. نوفمبر 13 – 2015
Advertisements

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s