رواية ” دي جا فو ” تحلُ ضيفاً على منتدى – برمنقهام قراءة أ. حامد ضرار

منتدى برمنغهام للكتاب
السبت 25 مارس 2017
رواية فايز الشيخ السليك تحل ضيفاً على منتدى برمنغهام للكتاب20170328_080051
دي جاڤـو‎ déjà vu

قراءة حامد ضرار
من المطار يشتم رائحة القهوة ممزوجةً مع بخور جاوي لبان عدني، ليعدل مزاجه المتقلب والمتلهف إلى أسمرا التي تحتضن بين ذراعيها المفتوحتين مجيئه مرحبة من لحظة وقوفه أمام موظف المطار. بيْدَ أنه ومن شدة وطأة شوقه المتدفق لاقتحام ‎أسوار المدينة، يحس أن موظف الجوزات يتباطأ، على نحو متآمر ليأخر موعده مع تلك التي يتحرق اشتهاءاً للقائها بعد هنيهات…
قبل سنوات خلت كان قد تخلى عن بلده وحضر إلى أسمرا، لقناعته أنه قد فقد كل أمل في إمكانية مواجهة النظام سلمياً، فقرر عند مجيئه الأول إلى مدينته الساحرة التي اقتحمها، ليس لممارسة طقوس الحب مع سمراواتها، بل للانخراط في التجمع الوطني الديمقراطي، معتقداً أنه قد ودع جميلات السودان وحبيبته بالذات، لأنه عاف وبغض الهمس معها ومع غيرها في ظل واقع، كما اعتقد، يحتقر آدميته ويحرمه أبسط حقوقه في العيش والتنفس بحرية…
لكنه يأوب الآن إلى أسمرا، للمرة الثانية، من منفاه الاختياري في المهاجر القصية عن العين والقلب، من حيث بقعة ما في الغرب. يعود للقيام بإعداد دراسة أكاديمية عن سيكولوجية المقاتلين في تنظيمات المعارضة السودانية المسلحة لغاية التعرف على نفسياتهم المهشمة والمهمشة نتيجة ما حاق بها جراء فقدانهم لأجزاء عزيزة من أجسادهم وفراقهم لزملاء إقتاتتهم نيران المعار.
بينما كان ضابط الجوازات يدقق في صفحات جواز سفره ويتلصص في المقاربة بين الذي يقف امامه وتلك الصورة الملحقة بوثيقة سفره، وجد العائد متسعاً من الوقت ليقلب هو الآخر صفحات ذاكرته ليلامس أجملها. كان طقس المدينة وحياته السابقة فيها ولحظات الهمس والحب الحالم بكل التفاصيل المشروعة التي قضاها، مساحات أسمرا بمكاتبها وحدائقها وناسها اللطيفون، كانت كلها وجبة دسمة التهمها من صفحات تلك الذاكرة على نحو أغراه للطيران من أمام الموظف ليحلق بعيداً، خارجاً حيث محبوبتيه أسمرا المدينة وتلك الشابة التي لم تطفئ بعد سوى بضع عشرتين إلا قليلاً من شمعات عمرها…
تسامقت مخيلة ذاكرته ليلامس مع محبوبته “دير دبرزين” الذي يقبل، على الدوام، السموات من هول ارتفاعه الذي يتطابق مع السحب الماطرة على الدوام والتي تبلل وتطهر الواقف أمام الدير،على نحو وشى له بجمال وسحر صديقته رغم بساطة ما ارتدته من ملابس، ليندغم في ترديد أغنية “بَلَنِّيتا” أي “قل لي بربك إنك تحبني”، بلغة التقرى للمغنية المتألقة هيلين ملس…فات غناؤه حد الدندنة والدمدمة ليتحول إلى غناء بصوت عالٍ لا يسمح به في ذلك المكان المقدس، الذي لايجوز حتى مجرد الاقتراب من قراره، ناهيك من صعود كائن من كان والغناء من فوقه، وهو حق حصريٌ مكفولٌ لقساوسة الدير!!
” دي جاڤـو‎ “déjà vu هي رواية مفعمة بالحياة بشتى تناقضاتها، يترواح امتزاجها بين الحب والكراهية والموت والحياة والوفاء والخيانة والتآمر والتجاسر البطولي من أجل الحقيقة… هي مرآة حقيقية تعكس قيم الإيمان بصدق القناعات من جهة والتلاعب والتظاهر من أجل الوصول للمآرب والغايات بمنتهى الانتهازية …
فايز الشيخ السليك في روايته هذه، يرفض ويستنكر علناً أولئك الذين يحكمون هناك في البلد بشعارات جوفاء خالية المضامين. لكنه يسخر هنا، في ذات الوقت، من بعض قادة معارضة الفنادق ودهاليزها، الذين أغرو البسطاء للالتحاق بهم، ليجعلوا منهم وقوداً تدر على المتنفذين من تلك القيادات، مكاسب ذاتية لا تنعكس ليس فقط على الشعب المغلوب على أمره، بل وحتى لن تجدي نفعاً المقاتل الذي يقدم حياته عربون التغيير، استشهاداً وجراحاً تنكأ ما بقي له من عمر على نحو يخدش ويهين كرامته الانسانية…
الرواية هنا تعدت مجرد كونها سرداً أدبياً لتضحي مرآة عاكسة للمجتمع الإرتري بعامة والأسمراوي بخاصة. فمن جهة، تبين بصدق وبأسلوب شيق حب وتعلق إنسان البلد بكل زائر وسائح وتعكس من الجهة الأخرى الروابط الأخوية الواصلة بينه وأشقائه من دول الجوار. وتعد دفتي الرواية سجلا ينقل للقاريء نضالات إرتريا وصمودها في مرحلتي التحرير والاستقلال. وفوق ذلك فالرواية تحمل إشارات تعطي القارىء مدلولات تاريخية عن نضال إرتريا المعاصر وتاريخ مملكاتها “ككلو بلو” وكون سكانها قد وفدوا إليها من وراء البحار والصحارى بسحنات ولسانيات ترتبط بشعوب كثيرة بوشائج يستعصي بترها وإلغاؤها، لتأتي ثقافة البلد متسامحة وتسع الجميع…
ومن خلال علاقة بطل الرواية بحبيبته، سنايت وحبيباته الأخريات وهن كثيرات، يعكس رؤية تبدو غريبة للأجنبي الذي لم يحتك ببعض سكان الهضبة، حيث تستعمل هناك كلمات وعبارات تبدو للشتم والذم ظاهرياً، إلا أنها تتردد في أفواه الحسناوات في أسمرا كإيماءة حب وإعجاب صادق، كأن تقول الفتاة لحبيبها أيها “المتخلف” أو يا أيها “المرواغ” أو حتى أيها “المخادع”، ولكن ترديد تلك العبارات بغنج ودلال يدرك مغزاها الحقيقي الموجهةُ إليه ويعرف أنها كلمات غزل لا تتفوه بها النساء إلَّا تودداً وتقرباً من الرجل ومغازلته”.
منذ بداية الرواية اختار السليك استخدام ضمير المتكلم، وهو من أصعب الضمائر:
“رائحة قهوة تعدل طقس مزاجي المتقلب”…
“قبل سنوات كنتُ قد جئتُ…
استقبلني اصدقاء وصديقات….
كما اعتمدت الرواية على تقنية الإرتجاع الخلفي Flashback
حالة إحساس المرء بكونه يعرف مكاناً ما أو حالة إدراكه لأمر معين حتى قبل أن يزوره، فضلاً عن الحالة الشبه يقينية، التي تنتابه مشيرة بانتمائه إلى بلد ما لم يُلد فيه ولم يزره قط من ذي قبل واستحوازه انطباع ما ينزع به وعلى نحو متزمت للقول أنه ينتمي إلى ذلك المكان الغريب عنه، عرفته الرواية وعزته إلى ما أطلقت عليه “حالة دي جافو”، والذي يعني حرفياً، عن الفرنسية (سبق وأن رأيت). وشدد بطل الرواية للاتيان بتعريف آخر،لهذه الحالة، مفاده “أن عيني المرء رغم تركيزهما وإلقائهما النظرة على الأشياء في لحظة واحدة، إلا أن أحداهما تسجل الأحداث التي تقع قبل الأخرى”، فمن هنا جاءت تسيمة دي جافو.
وبهذا المعنى الفلسفي والتي حاول “السليك” إلباسها ثوب العلمية، أراد أن يقول لنا “أن شعوبنا، هي واحدة الجذور والانتماء، لا فرق بين سوداني وإرتري أو غيرهما، فالشعوب في المنطقة في أساسها شعبٌ واحدٌ.”
عبر تعلق البطل بأسمرا وصديقاته الإرتريات الكثيرات، يحاول في غير مرة الهروب من الواقع المرير إلى سماوات من الصفاء الذهني، عله يغسله من دنس خيبة “نضال المعارض” الذي اكتشف زيف المتشدقين به، على الرغم من صحة منطلقاته السامية للخروج من عنق زجاجة الأزمة السياسية التي توسَّمَ الفكاك من أصفادها وأغلالها عبر انتمائه الطوعي والتحاقه بصفوف العمل المعارض، بل والمسلح…
الرواية تحمل أبطالاً عدة وأسماءاً كثيرة وكلها شخوصٌ تتحرك بقوة وعلى مستويات مختلفة، ليؤدي كلٌ منها دوره باتقان، مع أنها أسماء مستعارة…أيوب وعبدالرحمن، حيث الاسم الحقيقي لأيوب كان شعيباً واسم عبدالرحمن كان حامداً وآخرون وآخرون… مع ذلك لكل منها دورٌ في جوف “دي جافو”، أجادته كما هي في الواقع… فهم بشر حالمون بحياة أفضل وكغيرهم يحبون الحياة ومعانقة حبيباتهم وزوجاتهم وربما يحلمون بنحو ما، وكبعض أبناء آدم بمضاجعة عشيقات عابرات وهم يحتسون الخمر أو حتى التعبد والتهجد في ملاذات مقدسة لا يصل إليها سوى الأتقياء من البشر…
العلاقة بين الدكتور بطل الرواية وحبيبته “سنايت” والتي فاجأته ذات يوم،بكون أهلها لا يسمحون لها بالقدوم إلى المسجد لاتمام عقد قرانهما، لا لشيء، فقط لكونه ليس من نوع دينها…
في أسمرا وإرتريا بشكل عام، كسب الدكتور أصدقاء وصديقات كثيرات، نورا وقوال ممهر وخديجة السودانية المولد وإرترية الهوى والإنتماء، لاحساس الأخيرة بحالة من التنازع كأم لتوأمين تحنو إلى الآخر إذا احتضنت الأول، فكلا البلدين لخديجة سيان…
بمعنى أن “دي جافو” تطرح بهدوء قضية نوازع الانتماء لكونه أداة توطيد وشائج الناس في البلدين…وتوثق في بضعة أسطر للبجة الذين يقطنون ضفتي الحدود…
“الغريب في الأمر، هناك شيء شد انتباهي، وهو إرسال الرواية إيماءات ذكية حول معوقات مفاهيم الدين وانتماءات البشر المذهبية والطائفية، التي تقتل الحب والاختيار لبناء عش الزوجية… ففي أكثر من مكان في الرواية نسمع تردد وأنين أبطال الرواية وحالات الاحباط التي تملكتهم… فالقاريء يتعاطف مع رغبة نورا وأبراهام في الارتباط… ليكتشف أنه وعلى الرغم من أن أبراهام يحتسي الخمر ولم يزر الكنيسة ذات مرة ورغم أن أسرته وراعي الكنيسة التي ينتمي إليها، مقران إنه لا ديني وخارج عن الملة، ولكن مع ذلك غير مسموح له ليس الاقتران بفتاة مسلمة فحسب، بل وحتى بمسيحية من غير مذهبه…”
ألم أقل منذ البداية، أن هذه الرواية هي تأريخ وتوصيف لقضايا، تتجاوز البعد النثري إلى إعطاء وصفات لإشكالات انسانية تتعدى واقع أسمرا ومواقع معارضة التجمع الوطني الديمقراطي….لتقول أن فهم ذهنية مجتمع ما ودراستها بعناية هي مدخل السياسي الناجح لوضع حلول لمشكلات المجتمع على نحو يحس المواطن بأن كلا المشكلة وحلها المطروحين من قبل السياسيين يشبهانه. وهكذا تناجي الرواية همساً، بضرورة أن يتنحى السياسي عن ممارسة شغل السياسة، إذا كان مفصولاً عن مجتمعه، لكون مآله في هذه الحالة سيكون الفشل والفشل الذريع كحال من يبني قصوراً فوق رمال متحركة…. وسيكون كمن يبحث له عن مكان في مهنة اللامهنة، السياسة التي يختارها البعض، وهم قد دخلوا التقاعد لتكون لهم بمثابة سلوى وتسلية شخصية وليس مجالاً لجلب تغيير في واقع معاش…

عن الرواية:
دي جاڤـو‎ déjà vu للكاتب السوداني الذي عمل مراسلاً صحفياً لعدة صحف عربية لندنية من أسمرا وله روايات وأعمال أخرى والذي رحل إلى الولايات المتحدة بعد أسمرا والقاهرة… أقول الرواية جاءت في 162 صفحة من الحجم المتوسط… وصدرت في طبعتها الأولى عام 2015 عن أدال الفضائية للصحافة والنشر في الولايات المتحدة الأمريكية..
الرواية شيقة ومفعمة بأحداث شتى وتطرح مشكلات إنسانية تتفاعل كالمرجل في نفسيات شخوص الرواية التي تعددت بعدد صفحاتها، لتعكس معاناة الإنسان في كل مكان… فهي وبحق رواية تستحق القراءة، لكونها رحلة سياحية مجانية للغوص في أعماق الانسان كل إنسان والتعرف على مكامن قوته الهادرة، رغم ما يشي شكله الخارجي المترهل عن ضعف وهوان غير حقيقين…
الرواية، من جهة تحمل في طياتها جمال إرتريا والعاصمة اسمرا وكل الجميلين هناك، ومن جهة أخرى تعكس نضالات المعارضة السودانية ومعاناة حياة المقاتل البسيط الذي عانى من قصف طيران الحكومة السودانية وبالذات الأنتنوف ومن قساوة سجون وتعذيب المعارضة نفسها. بهذا المعنى أن الرواية مشبعة بتناقضات شتى وتسعى للكشف عن المستور من تاريخ بالغ الأهمية للمعارضة السودانية في حقبة تشكيل التجمع الوطني السوداني في اسمرا.
رواية فايز السليك، كما قلت، وجدتها سياحة وزيارات لأحياء أسمرا… من كامبو بولو وترافولو وقزا باندا وآخريا وماي تمناي وفيا جدة والسيتي بارك وشارع الحرية وسط العاصمة وأباشاول وغيرها… ولأنها كذلك طرحت فرصة السياحة للقاريء بإشارات ذكية دون تقرير ومباشرة وحتى دون الاضطرار لتسمية الأشياء، ربما لإدراكها أن اللبيب بالإشارة يفهم…
ونهاية الرواية تركت بعضاً من الباب موارباً ليجد القاريء فرصة وضع نهايات ومحاكمات لعواطف ومواقف تبناها أبطال الرواية…

البنية السردية للرواية:
1. من حيث الزمان والمكان:
كما قلت في المستهل، الرواية أعتمدت الفلاش باك واتكأت على صيغة الفعل الماضي وضمير المتكلم وتعددت أمكنة الرواية من قمة شاهقة وحتى همشكوريب في أقصى الغرب الإرتري والشرق السوداني، على نحو جعل الرواية تعتمد على عنصر المكان وعبقه بامتياز. وقد جاءت الأحداث على نحو أشبه بشريط سينمائي يجذب المتفرج حيناً نحو حدث مضى وتارة حدث قبله وطوراً حدثٍ تال يمهد الأرضية لما سيلحق على نحو مباغت، الأمر الذي لا يعطى متابع الشريط الذهني فرصة إلتقاط الأنفاس لجمالية وانسيابية المشاهد…
2. البنية اللغوية:
مفردات الرواية بعامة، جاءت متجانسة وبسيطة ومعبرة عن مشاهد الأحداث على نحو مقنع وجميل. مع ذلك هناك كم هائل من الخلل البنيوي من حيث استخدام الكاتب لصياغات وأساليب تركت ظلالاً ما كان ينبغي لها أن تمر قبل التأني فيها، وقبل الزج بها للقاريء، وهناك أيضاً أخطاء أخرى إملائية، كان من الواجب النظر فيها من قبل محرر ما، لكون معظم دور النشر غير مسموح لها التصرف فيها ومعالجتها إلى ضمن حدود، لكون الأمر قد يؤدي إلى تغيير بنية النص على نحو قد يحرف رسالة الكاتب، وبالتالي كان من المفترض إعطاء وقت والتريث قليلاً…
أما الأخطاء المطبعية فكانت هي الأخرى بالمقدور مراجعتها أثناء الطباعة….مهما يكن كل ذلك لا يقلل من روعة الرواية بأي حال من الأحوال…
فيما يلي بعض أمثلة من الهنات، خاصة ما اعتقدت إنه كان بالامكان تلافيها:
الصفحة الخامسة الفقرة الثانية:
….. ((هذه الفتاة ربطت حبال ودي بتلك المدينة……………………………… مر بخاطري [يوماً] كثيف الغيوم!)) فنصب يوم، لم يكن له ما يبرره …
وكذا الأمر في بداية السطر السادس قبل الأخير في نفس الصفحة…… كلمة [غمامةً] جاءت منونة بالفتحتين… ((سرنا لا نحفل بشيء، صادفتنا [غمامةً] وديعة)).
آخر سطر من الصفحة السادسة جاءت [بث شكوكٌ] على النحو التالي ((… كانت رسالة مكتوبة بخطٍ أنيقٍ، وبكلمات رصينة، الشيء الذي [بث شكوكٌ] في نفسي))…! فكيف تحول الاسم شكوكاً إلى مرفوع؟
الصفحة الثانية عشر منتصف الفقرة الأولى: ((……، لكنني أدرك تماماً احساسها، فرحتها، [بكاؤها] فخرها…)) إذن لماذا شذت كلمة بكاء لتوضع هنا مرفوعة؟
الصفحة الخامسة عشر: نهاية الفقرة الأولى السطر الرابع قبل الأخير ((…. مدرجات مطار لا تحمل طائراته سوى [مسؤولٌ واحدٌ] كان من الصحيح والأصح أن تكتب الكلمتان [مسؤولاً وواحداً على التوالي])).
الصفحة العشرون في بداية الأسطر الأولى من الفقرة الثانية ورد (( وأنا فوق المدرج، وقفت [مقرورا])).
إذا المقصود هنا مقروراً من كلمة القر أو البرد وبالتالي يعني أن بردا أصابه، قد يكون مقبولاً، مع ذلك لم أجد ما يوحي لقبول هذا الافتراض من تمهيد. الشيء الذي ترك عندي التباساً ما جعلني أخلط ما بين مقرور ومغرور وشتان ما بين المعنين!!
الصفحة الثمانون: في نهاية السطر السادس من الفقرة الثانية التي تبدأ بـ [قالتها بحسمٍ لم اعتد عليه] جاء حرف ((واو العطف معزولاً)) قبل كلمة كذلك، وفي الأمر خطأ مطبعي ((وكذلك))، مع ذلك فحروف اللغة العربية ورودها مفصولة وفي عزلة لا يعطيها أي معنى ويخلق التباسا لدى القاريء فيما إذا كان واو عطف أو واو الفجائية أو واو المعية…إلخ من قائمة الواوات…
الصفحة الثانية والثمانون: في السطر الثاني من الفقرة الأولى ورد ((كان الشاب ينزف دماً، تقيؤ دماً وصار يتلوى من الألم)) صياغة هذه العبارة مع ورود كلمة أو فعل [تقيؤ] بهذه الكيفية جعل من الجملة مشوشة ويستعصي على القاريء الذي يمتلك ناصية اللغة استيعابها، فما بالك بالقاريء العادي!!
الصفحة المائة: في السطر الثاني من بداية الصفحة جاء: ((تأملته، قامته المهيبة، رنة صوته القوية، نظرات عينيه الثاقبة، روحه الوثابة للفرح، هذا الرجل يزيدني حماساً ………………………………………………………………….. ربما شعرت بعقدة ذنب لأنها أخافتنا بالقتل، قالت..)).
هذه الفقرة وجدت فيها مشكلتين. الأولى طولها الغير مبرر واستخدام الفواصل (أو الشولات) على طريقة اللغات الأجنبية دون مبرر مقنع. والمشكلة الأخرى لم تخبرنا الفقرة لماذا تضمنت الكلمات التي وردت في بدايتها، من شاكلة ((قامته المهيبة ورنة صوته القوية ونظرات عينيه الثاقبة وروحه الوثابة للفرح!!)) ما موضوعة إيراد هذه الصفات، علما أنها انتقلت في نهايتها للقول:[هذا الرجل يزيدني حماسا، يجعلني أكثر إخلاصاً……..]!!!
الصفحة 114 في أول سطر فيها ورد: ((عندما قرت رسالة نورا أدركت ُ أنها في خطر، أضحكني الرسالة…………)). اعتقدت الخطأ المطبعي أو الإملائي الذي تكرر هنا في موضعين، [قرأت واضحكتني] ووردهما (قرت واضحكني) قد خلقا تشويشا قد حرف السياق المقصود… لا أدري أن أكون هناك سبب آخر لحالة الخلط هذه….
في الصفحة الـ 159 وفي آخر سطر قبل انتهاء الرواية وردت كلمة ((شظايا)) ومن تدحرج نص الكلام السابق، يبدو أن المقصود [شظاياي] الأمر الذي اشعرني بشيء من عدم الفهم من القراءة الأولى.
مع تحياتي للروائي فايز الشيخ السليك الذي أعاد إلي عبر فصول روايته أجمل ذكرياتي التي عشت فصولها في أسمرا. وكم سعدت أن ألقاها أيضا عبر مفرداته وأسلوبه الجميل الذي صاغ به “دي جافو” ليعيد إلي لحظات جادة قضيناها في منتديات ومراكز ثقافية من شاكلة معهد “غوتة” الألماني والمعهد الفرنسي المطل على شارع التحرير يقبل الكاتيدرال والمجلس الثقافي البريطاني الملاصق لاستديو الساحل للتصوير الغير البعيد من استديو زولا ولوكاندة النجم والستي بارك… وكافتيريا المتحف الوطني قبل أن يتحول إلى قصر الرئاسة وسينما الكابيتول حيث مقر وزارة الإعلام حينئذ، وفنادق السلام ونيالا والإكسبو وغيرها. نعم في كل تلك المواقع والأمكنة كنا نلتقي مع الكثيرين من المبدعين السودانيين والإرتريين في فترة إزدهار وانتشاء ثقافي ولقاءات جونيور كلب ومنتدى السبت الثقافي الذي تحول لاحقاً إلى برنامج تلفزيزني وإذاعي إسبوعي يتقاطر إليه المهتمون بشأن الثقافة من مدن مصوع وكرن وأغردات وغيرها…
نعم، إذن التحية لفايز السليك وعادل القصاص والفاضل كباشي وعبدالمنعم رحمة والصحفي خالد عثمان، وفتحي الضو وإدريس عوض الكريم والدكتور تاج الدين وغيرهم من الذين كانو ضمن ضيوف أسمرا المتميزين، بل وجزءاً من قلبها النابض، لهم جميعاً التحية عبر “دي جافو”. على أمل أن نلتقي كل الأصدقاء الدائمين الذين تركوا ذكرى جميلة في الوجدان والعقل…
منتدى برمنغهام للكتاب
المملكة المتحدة

Advertisements

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s